النووي
241
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
آيات علم الغيب المعجزات والكرامات 2 - مسألة : ما معنى قوله تعالى : { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } ( 1 ) ، وقولَ النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا اللَّهُ " ، وأشباهِ هذا من القرآن والحديث مع أنه قد وقع علم ما في غد في معجزات الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ، وفي كرامات الأولياء رضي الله عنهم ؟ . الجواب : معناه : لا يعلم ذلك استقلالًا ، وعلمَ إِحاطة بكل المعلومات إِلا الله ؛ وأما المعجزات والكرامات فحصلت بإِعلام الله تعالى للأنبياء والأولياء ، لا استقلالًا ، وهذا - كما أنا نعلم - أن الشمس إِذا طلعت تبقى ستَّ ساعات أو نحوَها ثم تزول ، ثم تبقى نحو ذلك ثم تغرب ، ثم تبقى مثل مجموع ذلك أو نحوه ثم تطلع ، وهكذا القول في القمر وغيره من الأمور التي يعلم وقوعها في المستقبل ، وليس هو علم غيب علمناه استقلالًا ، وإِنما علمناه بإجراء الله تعالى العادة به . معنى قوله تعالى : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا } . 3 - مسألة : ما مختصرُ تفسيرِ قوله تعالى : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا } ( 2 ) الآية . الجواب : معنى الآية الكريمة : لو أنزلنا القرآن بلغة العجم لكفروا به ، واشتد إِنكارهم ، وقالوا : { لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ } ، أي هلَّا ( 3 ) بُينت آياتُه بالعربية لنفهمه ونعلمَ معناه { أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ } وهذا استفهام إِنكاري ، أي كانوا يقولون : كيف يكون القرآن أعجميًا ، والنبي عربي ،
--> ( 1 ) سورة النمل : الآية 65 . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 44 . ( 3 ) أحرف التحضيض خمسة : هي " ألا ، ألَّا ، هلَّا ، لولا ، لوما " . اه - .